قطب الدين الراوندي
134
فقه القرآن
الأولة غيرته الشريعة بحكم هذه الآية كما غيرت كثيرا من سنن الجاهلية . ( فصل ) أما قوله تعالى " اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب " ( 1 فمعناه أحل لكم العقد على المحصنات يعني العفائف من المؤمنات والحرائر منهن ، ولا يدل على تحريم من ليس بعفيفة ولا أمة ، لان ذلك دليل الخطاب وقد تقدم أنه لو عقد على أمة أو من ليست بعفيفة صح العقد والأولى تجنبه . وآخر الآية ينطق بأن المراد الحرائر ، وهو قوله " إذا آتيتموهن أجورهن " ، لان ذلك يتأتى في الحرائر ومهور الإماء يعطى أربابهن كما قدمنا . فان قيل : كيف قال اليوم أحل لكم تلك النساء ، أتراهن قبل ذلك اليوم كن محرمات ؟ . قلنا : المراد استقرار الشرع وانتهاء التحريم واعلام الامن ( 2 من أن تحرم محصنة بعد اليوم . وعندنا لا يجوز العقد على الكتابية نكاح الدوام لقوله تعالى " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن " على ما قدمناه ، ولقوله " ولا تمسكوا بعصم الكوافر " . فإذا ثبت ذلك قلنا في قوله " والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب " تأويلان : أحدهما - أن يكون المراد بذلك اللاتي أسلمن منهن ، والمراد بقوله " والمحصنات من المؤمنات " من كن في الأصل مؤمنات وولدن على الاسلام .
--> 1 ) سورة المائدة : 5 . 2 ) أي هذا اعلام من الله تعالى للمسلمين أن يأمنوا تحريم المحصنات بعد اليوم " ج " .